الشيخ محمد إسحاق الفياض

72

المباحث الأصولية

هي شرط للتكليف هي القدرة في طرف العمل والامتثال من ناحية ثالثة ، ومن الواضح أن نتيجة هذه المباني صحة الوضوء في المقام ، بتقريب أن القدرة تتجدد عند الاتيان بكل جزء من أجزائه بالعصيان وارتكاب المحرم وهو أخذ الماء من الأواني المغصوبة غرفة غرفة شيئاً فشيئاً إلى أن يفرغ من الوضوء ، فوجوب‌غسل الوجه الضمني مترتب على أخذ الماء منها بمقداره عصياناً ومشروط بوجوب الجزء الأخير الضمني بنحو الشرط المتأخر ، كما أن القدرة على الجزء الأول وهو غسل الوجه مشروط بالقدرة على الجزء الأخير كذلك ، وحيث إن المكلف يعلم بعصيانه ثانياً وثالثاً إلى أن يتمّ الوضوء فيعلم بأنه قادر عليه ، لأن قدرته تتجدد بتجدد العصيان عند كل جزء ، وعندئذٍ فلا مانع من الالتزام بثبوت الأمر به مترتباً على عصيانه كذلك ، بناءً على ما هو الصحيح من إمكان الترتب وأن وجود القدرة في ظرف الاتيان بالأجزاء اللاحقة شرط لوجوب الأجزاء السابقة بنحو الشرط المتأخر . وعلى الجملة فالوجوب المتعلق بالوضوء المركب من الأجزاء الطولية وجوب ارتباطي ، لأن تعلقه بكل جزء من أجزائه مربوط بتعلقه بسائر الأجزاء ، وهذا الوجوب مشروط بالقدرة عليه من البداية إلى النهاية ، فالقدرة على الجزء الأخير شرط لوجوب الجزء الأول وهكذا بنحو الشرط المتأخر ، ولا يلزم أن تكون القدرة فعلية من الأول ، بل يكفي حدوثها في ظرف الاتيان بكل جزء ، وقد ذكر قدس سره للمسألة نظيرين : الأول : إذا كان عند المكلف ماء قليل لا يكفي إلا لغسل الوجه فحسب ، ولكنه‌يعلم بسبب من الأسباب أنه إذا صرفه في غسل وجهه تمكن من غسل يديه إما بنزول المطر أو بخروج الماء من الأرض شيئاً فشيئاً ، ففي مثل ذلك لا شبهة في